تاهيل المقاولة في المغرب
نشرت في يوم |
10/ 8/2008 |
في الساعة |
03:52 ص |

تقديم عــــــــــــام:
تعتبر المقاولة هي الأداة الفعالة لإنجاح نهج اقتصاد السوق ،وبالتالي تحقيق النمو الاقتصادي الأمثل، والمقاولة في تعريفها العادي هي وحدة الاقتصادية باعتبارها ترتكز على مجموعة من العناصر المادية (الإنتاج ،التداول والتوزيع) كما هي وحدة الاجتماعية تعتمد على العناصر البشرية (العمل) وعنصر العمل يشكل الطابع[1] الاجتماعي في المقاولة وليس مجرد عامل من عوامل النتاج وكخلاصة لذلك ف‘ن المقاولة تتكون من عنصرين:راس المال والعمل وهذا الأخير ينظر إليه من ناحيتين هما الاقتصادية والاجتماعية.
فالمقاولة كانت في بداية الأمر تعتبر نشاط اقتصادي يقوم بلا الأفراد. وكانت تعتمد في أساليبها على أساليب الإدارة الخاصة كما لها مجموعة من الروابط التي تربطها بغيرها من المقاولات ونظر لدور المقاولة الفعال في إشباع حاجات الأفراد وتحقيق أهداف التنمية الإقتصادية والإجتماعية ارتأت الدولة أنه لا مجال في غير التعامل معها و الأخد بها بعد أن تطورت وظيفتها وأصبحت تلتزم بدور هام وأساسي في تحريك النشاط الأقتصادي ودلك بهدف الحفاظ على اقتصاد الدولة الوطني والعمل على تحقيق تنمية اقتصادية شاملة واجتماعية يحتاجها المجتمع المتطور.
فالمقاولة المغربية موضوع بحثنا هذا بمفهومها الاقتصادي والقانوني أصبحت تتطلع إلى غد أفضل تكون فيه مؤهلة لمسايرة الوضع الاقتصادي العالمي الراهن وما تفرضه العولمة من إكراهات تجعلها في حاجة دائمة إلى الهيكلة والتأهيل لضمان إستمراريتها وكذا القيام بدورهافي التنمية الاقتصادية ومدى قدرتها على المنافسة.
وبهذا الخصوص فإن بعض الفقه[2] يرى ان المقاولة ليست محصورة في مفهومها القانوني كما هو معمول به في التشريع المغربي والفرنسي على الأقل وبعض التشريعات الأخرى التي تحدو حدوها ،وإنما هي وحدة اقتصادية واجتماعية تندمج مع ذمة المقاول أو تعتبر جزءا منها، إلا أن الاندماج القانوني لا يحول دون الانفصال المادي والواقعي بين المقاولة والمقاول، هذا الانفصال يزداد اتساعا وتضخما كلما توسعت أو تضخمت المقاولة ذاتها. والذي يجعل من استطاع المقولة أن تستمر دون المقاول أو أتناء تغييره، فقانون الالتزامات والعقود قد وضع تمييز بمقتضاه نستطيع التفريق بين المقاولة بمعناها القانوني أو بالمعنى الاقتصادي وهذا ما سنوضحه بالتحليل في المبحث ..من هذا البحث(المطلب1).
وعدم تدخلها على المقاولة مجموعة من التقسيمات التي ترد عليها (المطلب2) سواء فيما يخص طبيعة نشاطها أو حجمها أو إذا كانت فردية أو جماعية أو إذا كانت تأخد طابع شركة.
فالمقاولة المغربية ونظرا لما يفرضه عليها الوضع الاقتصادي المتطور فإنها ومنذ بدايتها تطور أسلوبها أذا قارن منذ بداية الاستقلال حيث أخد المغرب في هذه المرحلة بمذهب التعدد في شكل المقاولات وذلك يعود بالأساس إلى طبيعة نشاط هذه المقاولات إلى يومنا هذا حيث أصبحت المقاولة وما تفرضه عليها العولمة من إكراهات ترغب في إعادة التأهيل والهيكلة على جميع المستويات (المبحثІІ) .
وما تطور أسلوب المقاولة وتطور هياكلها ما هو إلا بداية تأهيل المقاولة المغربية بصفة عامة بدأت تتمخض منذ بداية الإستقلال والتي أصبحت تتجدد كلما تطلبت الظروف ذلك وهذا هو محور موضوع هذا البحث سنحاول تحليله في (الفصلІІ).
لتأهيل المقاولة بالمغرب لابد من المواجهة العديد من التعثرات التي كانت ولازالت تحد من فعاليتها وتقلص من دورها التنموي ويعد النظام الجبائي أحد أكبر المعوقات.
فالمقاولة تجد نفسها في مواجهة نظام جبائي قوي وثقيل جدا يصاحب جميع مراحلها المختلفة من الإنشاء إلى الحل، مرورا بمختلف العمليات التي تنجزها. وذلك على مستوى قدراتها وأرباحها.
فالإدارة الجبائية تعتبر الشريك المباشر لهذه المقاولة من خلال تدخلها في مختلف مراحل عملها،ومن خلال إقتسام الأرباح معها. كما تعتبر العائق الأول لهذه المقاولة،ففي كل المراحل الجبائية من الربطألى التحصيل مرورا بالتبليغ و الإكراه، فإن المقاولة تشتكي من البطء والمحسوبية، وكذا الغموض واضح في القواعد المنظمة للعلاقة التى تربطها ومختلف محيطها. وتعليل الادارة على ذلك يرد إلى ضعف الامكانات المادية والبشرية المتاحة فالادارة الجبائية وكما هومعلوم تغلب الهاجس المالي في علاقتها مع المقاولة ويستوي في ذلك المقاولات الكبرى والمتوسطة والصغرى رغم عدم تكافؤ الفرص بينهم،فالمقاولة المتوسطة والصغرى التي تشكل 95% من مجموع المقاولات المغربية، تفتقد لاطار جبائي خاص ومشجع يأخد بعين الاعتبار قدراتها الانتاجية، وحاجاتها الماسة للتوسع والتشجيع ،كما تفتقد لإطار تنظيمي يعالح مشاكلها ويوصل صوتها[3]..
وخلاصة هذا التقديم، فإن المقاولة تشتغل عامة في جو يتسم بالعديد من الإكراهات الداخلية والخارجية، فالأزمة المالية وما أفرزته من عجز إقتصادي وإجتماعي جعلت المقاولة في الواجهة ، وأصبح دورها أساسي في التصدي لحل هذه الأزمة من حدتها الإطارات القانونية الغير محفزة.
وكذا المحيط الإداري البطيء، والتنظيم الإداري المختل ثم النظام القضائي الغير النزيه، وتزايد الأمية وإكراهات الواقع الأقتصادي مع المعالجة الترقيعية لكل هذه المشاكل الذي لا جدوى منه لرغبتنا في تأهيل المقاولة شموليا .
من هنا تطرح عدة أسئلة،الإجابة عنها مازالت معلقة للخطة منها من نحاول الإحاطة به وتعريفه وإبرازه ومنها من يبقى نظرا لاستمرار المعوقات والإكراهات الوليدة عبر مراحل مرتبطة بسير المقاولة.
وهذه الأسئلة كالآتي:
¨ ماهية المقاولة؟ مراحل تأهيلها وتطور أسلوبها؟
¨ كيف يمكن تجاوز المعوقات الجبائية اللصيقة بها؟
¨ كيف يمكن تعديل هذه الأنظمة الجبائية لتتماشى مع الشكل الملائم لطموحات وتحديات المقاولة في المغرب؟
أسئلة كثيرة أخرى الإجابة تكمن في ضرورة وضع إطارات قانونية تضع مفهوما شاملا ونظاما قانونيا محفزا، كما يكمن ضرورة إصلاح النظام الجبائي نحو نظام محفز، ولكي يكون كذلك، وحتى يفي بالأهداف المتوخاة اقتصاديا وماليا من تواجده، لابد أن يكون مرتبطا بدعم الادخار و الإستثمار المنتج الذي يضاعف من حجم التراكم المالي والاقتصادي، ويرفع من العائد الاجتماعي والتشغيلي، فالجباية إذا هي أداة تفعيل وتحفيز الآلة الثلاثية الركائز الاقتصادي، الاجتماعي و المالي.
التعليقات 0 |
:: |