الخشاني يكتب

فكرة على الاقتصاد السياسي لدا المدرسة الطبيعية

نشرت في يوم 
11/27/2008 
في الساعة 
03:15 ص 

 الخشاني محمد

مدرسة الطبيعيين : (1750- 1775م) (فرانكو كيناي، آني تورجوت ….)

 علاقتها بالرأسمالية التجارية.

 علاقتها بالثورة الصناعية.

 أهم الأسس التي يقوم عليها فكر الطبيعيين وأشهر أنصار هذه المدرسة.

 مبدأ " دعه يعمل دعه يمر" والقانون الطبيعي في مجال الاقتصاد.

 تبلور علم الاقتصاد وبناء أول نموذج اقتصادي كلي.

 تقويم مدرسة الطبيعة

أما في الميدان الاقتصادي: فتأخذ منبعها من المدرسة الطبيعية التي تؤكد على أنه يوجد نظام طبيعي يتحقق بواسطة مبادرات الإنسان الاقتصادي، و الذي ينمو بشكل طبيعي نحو تلبية أقصى احتياجاته بأقل ما يمكن من النفقات، على أن تحقيق الحرية الاقتصادية يحقق النظام الطبيعي، و في ذلك تدعو الليبرالية الاقتصادية إلى عدم تدخل الدولة في النظام الاقتصادي إلى أدنى حد ممكن.

والليبرالية الاقتصادية: تأخذ منبعها من المدرسة الطبيعية التي تؤكد على أنه يوجد نظام طبيعي يتحقق بواسطة مبادرات الإنسان الاقتصادي الذي ينمو نحو تلبية احتياجاته بأقل النفقات.

 :: 

مراحل تاهيل المقاولة بالمغرب

نشرت في يوم 
11/14/2008 
في الساعة 
02:45 ص 

الباحث في المالية العامة والادارة/

.الخشاني محمد

تعتبر المقاولة عند الكلاسكيون كونها "وحدة إنتاج وتوزيع الثروات والخدمات[19] إلا أن هذا المفهوم وفي الوقت الذي تطورت فيه المقاولة لم يعد يتماشى و وثيرة هذا التطور. لذا يمكن إعتبار ذلك تراجع لفائدة نظيره النسقي الدي أصبح يعرف المقاولة بالإضافة إلى نفس التعريف الكلاسيكي. أنها "أداة للانتقال وتبادل المعلومات بين مجموعة من الفرقاء في إتصال مباشر مع العالم الخارجي"[20].

فالمقاولة إذن و إنطلاقا من المفهومين، لم تبفى كيانا إنتاجيا منغلقا على نفسه والطامع إلى الثروات فقط و إنما أصبحت كائنا يؤثر و يتأثر بمحيطه. هذا المحيط المتعدد العلاقات و المكونات و الذي يفرض إكراهات عبر مراحل على تطور أسلوب المقاولة بالمغرب ومن أبرز هذه الإكراهات الجبائية والمساطر القانونية و ما يرافق ذلك من معوقات إدارية.

ونظرا لما تلعبه المقاولة من دور بارز في التنمية الإقتصادية و الإجتماعية فإن المقاولة و علاقتها بالعالم الخارجي عرفت مد و جزر عبر مراحل من الزمن بدأ من الإستقلال إلى ما وصلتنا في حلتها الحالية. فسنحاول خلال هذا المبحث أن نختزل هده المحطات أو مراحل تأهيل المقاولة بالمغرب.

المطلب الأول : مرحلة السنوات الاولى للاستقلال:

بما أن المغرب اكتسب استقلاله السياسي سنة 1956 فأنه كان مازال قيد الاستعمار الاقتصادي. ومن هنا كان التفكير في ضرورة كسب الاستقلال الاقتصادي وذلك ما دفع الدولة بإنشاء مقاولة وفق حافز مرتبط بالمصلحة الوطنية. وذلك تجسيدا لرغبة الدولة المغربية نفسها في إحكام السيطرة على الاقتصاد الوطني. لكن سرعان ما ظهرت مؤشرات على فشل هذا التوجه بظهور العديد من السلبيات وذلك ما كان له الدور في ميلاد القطاع الخاص بالمغرب وذلك في أحضان الدولة وهذا ما سنتعرض له من خلال الفقرتين التاليتين:

الفقرةالاولى: مرحلة ما بين 1956-1970
تعتبر هذه المرحلة مخاطا عسيرا للمقاولات بالمغرب متمثل من جهة في محاولة الدولة السيطرة على بعض مظاهر السيادة الوطنية عن طريق إنشاء مقاولات ذات سبغة عمومية. ظهر ذلك مباشر بعد حصول المغرب على الاستقلال حيث كان أول شيء واجهته الحكومة المغربية هو محاولة استرجاع بعض المقاولات التي تكتسب طابعا سياسيا والتي ترتبط بالسيادة الوطنية. خصوصا في المجال المالي منها بنك المغرب، الذي كان يتكون من رؤوس أموال أجنبية ويخضع لرقابة الدولة الفرنسية.

فالفكرة السائدة التي هيمنت على المخطط المغربي قبل وضع التصميم الخماسي الأول، كانت هي الإعتماد على مجهودات الدولة اقتناعا منها إن لم نقل إقصاءا بضعف القطاع الخاص الوطني، وعدم وجود مبادرة حرة مغربية للاستثمار في مقاولات كبرى أو متوسطة. وبأنه كان لابد من الاخذ بزمام الأمور من أجل إعداد بنية إقتصادية حقيقية من شأنها أن تبلور إنتاجية تابعة للدولة تمكنها من القيام بالإقتصاد الوطني وهذا ما فسر ميلاد مجموعة من المقاولات العمومية في هذه المرحلة على حساب المقاولة الخاصة وحتى إن كانت هده الأخيرة فإنها كانت متقلة بنظام جبائي.

و من جهة أخرى فإن المقاولة الخاصة في المغرب في هذه الفترة ومن الناحية الجبائية حضيت بالرعاية اللازمة، فإن هشاشة بنياتها، وضعف قدراتها الإنتاجية وحاجتها للحماية من المنافسة الاجنبية و هكذا جعلها المشرع تخضع لضرائب مباشرة نوعية، وهي الضريبية على الأرباح المهنية، الإقتطاع من الأجور والرواتب، الضريبة الحضرية، الضريبة الفلاحية، الضريبة على عوائد الأسهم، ثم ضريبة المساهمة التكميلية[21] ورغم كثرة هذه الضرائب المفروضة على المقاولة فإنها كانت لا تشكل سوى %25 من المداخيل الجبائية العامة للدولة، وهذا كان رغبة الدولة التي كانت في بداية الاستقلام تطمح لإحكام السيطرة على الإقتصاد الوطني وفشلت في توجهها إلى التوجه لتشجيع المقاولة على العمل والاستثمار. كما كانت المقاولة تخضع لضرائب غير مباشرة متمثلة على رقم المعاملات. كما تم تعديل على التعرفة الجمركية حيث تم تعويض التعريفة الوحيدة التي كانت سائدة ومطبقة في عهد الحماية والبالغة 12% ثم تعوضها بالتعرفة التفاضلية وذلك كل صب في تشجيع المقاولة الخاصة باعتبار أن هذه التحفيزات الجبائية، جاءت بالإضافة إلى تحفيزات قانونية عامة تنفيذا لمخطط إنعاش المقاولة الخاصة وإدماج السياسة الإقتصادية المغربية في النسق الدولي[22].

إلا أن الخبرة و ندرة الأطر الوطنية حالت دون إستراتيجة محكمة للقطاع المقاولاتي الذي يخدم الميدان الاقتصادي المغربي. وهذا كان على الرغم من توفر الرغبة لدا المشرع المغربي إلى الإهتمام بشغل مختلف القطاعات الإنتاجية دون إيجاد نظرية عامة من شأنها أن تسهل تطوير المقاولة الخاصة حتى تتلائم و الظرفية الاقتصادية مع المرحلة التاريخية للبلاد.

الفقرة الثانية: مرحلة ما بين 1970 – 1984
يرى فولكر فروبل و جوركن هينريكز و أوتوكراي في مقالهم المشترك المؤرخ في 1980 المعنون ب: "التقسيم الجديد للعمل في الاقتصاد العالمي"

[23]"جربت بعض الدول عملية تصنيع ضعيفة ارتكزت على سياسة الإحلال محل المستوردات، مثلا: " أجزاء من أمريكا اللاتينية خلال تفسخ الاقتصاد العالمي ما بين عامي : 1930 و 1949، خلال هذه الفترة كان الممكن لصناعة محلية متواضعة أن تنمو في بعض البلاد المختلفة بهدف إعداد سوق وطنية محدد جدا. كانت هده التنمية ممكنة فقط ضمن قيود استيراد إنتقائية".

إلا أن رؤية هؤلاء المفكرين لم تتحقق في هذه الفترة 1970 – 1982 لأن مرحلة التفسخ هذه لم تدم طويلة حتى لملمت الدول الكبرى. لكن رغبة دول العالم الثالث هذه حققت رغبتها في تطور الإستثمار وزيادة في المقاولات نظرا للتشجيعات و المحفزات الجبائية التي إستفادت منها المقاولات المغربة. بالرغم من وجود إختلالات على مستوى المالية من التعديلات الجبائية مست العديد من الضرائب المباشرة ورسوم الاستهلاك.[24] وهكذا تم رفع الاعفاء من الاقتطاع على المرتبات و الاجور إلى 600 درهم وتم تخفيض السعر المضرب بالنسبة للاجور إلى أقل من 21 ألف درهم في السنة. كما تم كذلك رفع السعر الاعلى من 36% إلى 44% وذلك بهدف إشراك ذوي الدخل المرتفع في الجهود المالية للدولة ومن هنا توالت القوانين المالية الهادفة إلى إصلاح هذه الاختلالات والمساهمة في إنقاد المالية العمومية[25]. وقام قانون مالية 1979 برفع واجب التضامن الوطني إلى 15% على الارباح المهنية والمرتبات والاجور، وتم كذلك رفع الاقتطاعات من الضريبة الحضرية بالنسبة للدخول الخاضعة للضريبة الحضرية. نفس الشيء بالنسبة للمساهمة التكميلية 10%، أما على مستوى الضرائب غير المباشرة، فقد تم رفع الرسم على المنتجات و الخدمات إلى 12% كما تم فريضة سنوية على النقل الخصوصي للبضائع (20 درهم لكل طن) نفس هذا النهج سارت عليه قوانين المالية لسنوات 1980 – 1981 – 1982 – 1983 حيث تم العمل فيها من طرف المشرع تلى تسطير كل ما هو مضر من الناحية الجبائية منها تسطير ضرائب جديدة كما تم حذف أخرى كالمساهمة الوطنية التي أحدثها قانون مالية 1979، ومشجعة على مستوى التنظيم الاداري والدعم لتطوير كل القطاعات التي لها علاقة بالمقاولة. فتارة كان يتم التركيز على القطاع الفلاحي (المخطط الخماسي 1965 – 1970) على حساب قطاعات أخرى وتارة كان يتم الاهتمام بالقطاع الصناعي (المخطط الخماسي 1973 – 1977) كل هذه الإصلاحات كانت تصب في صالح المقاولة المغربية و محاولة لتأهيلها وتطوير أسلوب عملها على جميع الأصعدة

المطلب الثاني : مرحلة إنتعاش المقاولة 1985 – 2006
تميزت هذه المرحلة بإعادة توجيه الدولة تدخلها نحو تحويل مقولات عامة إلى القطاع الخاص وتشبعها للمقاولات الخاصة ودعم الاستثمار. هذا مثل دلالة قاطعة على إعادة النظر في تدخل الدولة في الميدان الاقتصادي فظهر قانون 39/89 يؤذن بموجبه تحويل المنشات العامة إلى القطاع الخاص وصدر كذلك ظهير 01 – 09 – 1990 يقضي بتنفيد قانون التفويت، وقد تكلفت السلطة الحكومية بعملية التحويل فيما يعرف (بعملية الخوصصة) سنة 1988 هذا في الوقت الدي تعتبر فيه هذه مرحلة بمرحلة الإجراءات والنتائج المحصلة لعملية تأهيل المقاولة بالمغرب منذ بداية الاستقلال. إلا أنه ورغم كل هذه الإجراءات التي سنحاول التركيز أهميتها في الفص II غير كافية حسب المسؤولين وتبريرهم في ذلك كون الظروف الاقتصادية العالمية وما تفرضه العولمة على المقاولة المغربية يجعلها في حاجة دائمة إلى الهيكلة و التطوير و القوانين المحضرة خاصة على المستوى الجبائي والقانوني.

الفقرةالاولى: مرحلة مابين 1984 – 1996
تعتبر هذه المرحلة مرحلة إنشاء العديد من المقاولات وعلى الخصوص المقاولات الحرفية والصناعية والتجارية ومرحلة الاستثمارات الاجنبية بالموازات مع تطور في ازدياد المقاولات العمومية نذكر منها – المكتب الوطني للابحاث والاستثمارات النفطية الذي تأسس بظهير 10 نونبر 1981. ثم مركز تنمية و تطوير الطاقات المتجددة، بظهير 6 ماي 1982 ومكتب مطارات الدار البيضاء. وهذا التزايد في المقاولات العمومية كانت الهدف منه إحكام الدولة على بعض القطاعات الحيوية في البلاد حتى تسد الطريق أمام المقاولات الخاصة. وهذا ما فتح نقاش كبير بين وحدات القطاع العام ووحدات القطاع الخاص ثم الوزارات الوصية من جهة. وهذا النقاش هم على الخصوص التمويل وأسعار المنتجات والنظام القانوني و ارتباط هذه المقاولات بالدولة. إلا أن المغرب خلال هذه الفترة و كما سبق الذكر عرف مجموعة من الاصلاحات همت عالم المقاولة، أهمها كان هو قانون الاطار 8 أبريل 1984 و الذي أملته مجموعة من العوامل الهادفة إلى إصلاح الاختلالات الموازية التي تنعكس سلبا على القطاع الخاص و على المقاولة تحديدا[26].

حاول هدا القانون الجديد (قانون الاطار) تفادي التشتت الذي كانت تعرفه المادة الجبائية لذلك ارتكز على ثلاث ثوابت ضريبية وهي الضريبة على القيمة المضافة و الضريبة العامة على الدخل ثم الضريبة على الشركات، ومع ذلك فقد ضل التعدد والتشتت السمة المميزة للجباية المحلية. فخلال الفصل الثاني من هذا البحث على وجه التحديد المبحث الاول منه سنحاول التعرض لكافة الاجراءات المتخذة في هذه المرحلة بالذات على الصعيد الجبائي الذي يشكل أهم عنصر يمثل عرقلة في طريق تأهيل المقاولة على مر مراحلها مع العلم أن جل الإجراءات كانت متخذة في هذه المرحلة 1984 – 1996.


الفقرة الثانية: مرحلة ما بعد دستور 1996 حتى 2006
لقد تم التركيز خلال هذه الفترة على حرية المبادرة الخاصة و ضمان حق الملكية كحق دستوري أقره دستور 1996 في خطوة واضحة لطمأنة المستثمرين و تشجيعا للمقاولات بالمغرب ذات المبادرة الخاصة ثم دعمها من خلال الدعم الذي قدمه دستور 1996 للآليات التنمية الاقتصادية و ذلك باتخاذ إجراءات تخدم مصالح المقاولات الخاصة والقطاع الخاص عامتا، وقد أكد الفصل الخمسين من دستور 1996 على أهمية مخطط التنمية ليحل محل البرامج الاقتصادية والاجتماعية الواردة في الفصل 49 من دستور 1992 وإن كانت الدولة في هذه الفترة نهجت سياسة التخلي عن بعض القطاعات والمقاولات العمومية دون أخرى كونها تتقل كاهلها دون أن تعمم هذه الخطورة في وقت ظهرت فيه العديد من المراكز الجهوية للاستثمار وتشجيع المبادرة الخاصة و كذا الاستثمارات الأجنبية وتطوير صناديق الضمان والدعم وتقوية الشركات والاتفاقيات مع مؤسسات أجنبية كالمفوضية الاوربية وغيرها في مجال دعم المقاولة المغربية. فهذا كله يعني بداية نهاية الدولة التدخلي و الذي لا محالة ستحتفظ بالحد الادنى من المقاولات كما سبق الاشارة لذلك. إلا أن هده المرحلة عرفت تطورا ملموسا في نوعية الدعم المقدم للمقاولة ومد تطور أسلوبها وتنوعها على جميع المستويات. كما أن فترة حكم صاحب الجلالة الملك محمد السادس منذ بدايتها. عمل جلالته على الاهتمام الكبير لهذا المجال قصد التنمية لما توفره المقاولات من فرص للشغل وهذا واضح في خطابه التالي الذي دعا فيه الإدارة إلى:

"إصلاح جبائي قائم على الشفافية، والتبسيط، والعقلانية، وإعادة النظر في الجبايات المحلية، بحيث تكون الغاية المثلى للجبايات تشجيع الاستثمار المنتج الذي يخلق فرص الشغل"[27].

فما يستفاد من خطاب جلالة الملك محمد الساسد هو كون الادارة السياسية للمغرب متوفرة، و لاينقص إلا حسن نية باقي الفرقاء و مكونات المجتمع الاقتصادي والاجتماعي، حتى تدخل المقاولة هذا القرن بكل ما يستدعيه ذلك من قوة، جدية وتنافسية تجعلها قادرة على تخطي التحديات و الاكراهات المفروضة عليها من طرف العولمة أو الاقتصاد العالمي المتطور وذلك لتحقيق غايتها في التنمية الاقتصادية القوية و المستدامة. فالمغرب و منذ 1997 حتى 2006 عمل جاهدا من أجل تحسين تنافسية الاقتصاد من خلال تأهيل المقاولة و محيطها. ولابد أن يعتمد هذا التأهيل[28] على أسس وازنة، كما ينببغي أن ينبني على إستراتيجيات هادفة، مما سيمكن المقاولة المغربية من التفاعل مع وضعية اقتصادية عالمية متغيرة.

وكخلاصة لهذا الفصل فإن المقاولة المغربية بمفهومها الغامض وتقسيماتها المختلفة و ثم المراحل التي تخطتها منذ بداية الاستقلال إلى اللحظة. فإنها مازالت تتخبط في معوقات كثيرة لازمتها في جميع مراحلها. فالمقاولة المغربية اليوم وما يميزها عن السابق هو كونها تصادف توجه ليبرالي على المستوى الاقتصادي يرتكز على الاعتقاد الإيديولوجي، فاليوم أصبح رهين تقلبات جذرية طغت على المنظومة الاقتصادية العالمية بعد ظهور أنماط جديدة للتبادل التجاري. وهكذا وجدت المقاولة المغربية نفسها أمام إكراهات التأقلم مع المحيط الاقتصادي الجديد خاصة مع اشتداد المنافسة الاجنبية المترتبة عن سياسة الانفتاح الشامل للاقتصاد المغربي على العديد من الاقطاب الاقتصادية الوازنة. وبالتالي أصبح كما كان من اللازم تطور وتدعيم أسس بنائها لتكون في حجم تحديات الوضعية الاقتصادية الجديدة التي تتطلب من المقاولة احترام أربعة أسس رئيسية، وهي الذكاء الاقتصادي، التغيير والتفاعل، التحالفات والشراكات، ثم الانتاجية ذات الجودة و الايداع إلا أن الواقع في المغرب يجعل المقاولة تتخبط في كيفية هيكلتها على مستوى التنظيم الداخلي لديها وعلى مستوى علاقاتها الخارجية. كما تعاني من بطء بالادارة والانتظارية التي تطبعها ونظام جبائي ثقيل كل هذا سنحاول استعراضه في الفصل الثاني و التالي.

 :: 

تاهيل المقاولة في المغرب

نشرت في يوم 
10/ 8/2008 
في الساعة 
03:52 ص 

  الباحت /الخشاني محمدالخشاني محمد elkhachani mohamed


تقديم عــــــــــــام:

                           

         تعتبر المقاولة هي الأداة الفعالة لإنجاح نهج اقتصاد السوق ،وبالتالي تحقيق النمو الاقتصادي الأمثل، والمقاولة في تعريفها العادي هي وحدة الاقتصادية باعتبارها ترتكز على مجموعة من العناصر المادية (الإنتاج ،التداول والتوزيع) كما هي وحدة الاجتماعية تعتمد على العناصر البشرية (العمل) وعنصر العمل يشكل الطابع[1] الاجتماعي في المقاولة وليس مجرد عامل من عوامل النتاج وكخلاصة لذلك ف‘ن المقاولة تتكون من عنصرين:راس المال والعمل وهذا الأخير ينظر إليه من ناحيتين هما الاقتصادية والاجتماعية.

فالمقاولة كانت في بداية الأمر تعتبر نشاط اقتصادي يقوم بلا الأفراد. وكانت تعتمد في أساليبها على أساليب الإدارة الخاصة كما لها مجموعة من الروابط التي تربطها بغيرها من المقاولات ونظر لدور المقاولة الفعال في إشباع حاجات الأفراد وتحقيق أهداف التنمية الإقتصادية والإجتماعية ارتأت الدولة أنه لا مجال في غير التعامل معها و الأخد بها بعد أن تطورت وظيفتها وأصبحت تلتزم بدور هام وأساسي في تحريك النشاط الأقتصادي ودلك بهدف الحفاظ على اقتصاد الدولة الوطني والعمل على تحقيق تنمية اقتصادية شاملة واجتماعية يحتاجها المجتمع المتطور.

فالمقاولة المغربية موضوع بحثنا هذا بمفهومها الاقتصادي والقانوني أصبحت تتطلع إلى غد أفضل تكون فيه مؤهلة لمسايرة الوضع الاقتصادي العالمي الراهن وما تفرضه العولمة من إكراهات تجعلها في حاجة دائمة إلى الهيكلة والتأهيل لضمان إستمراريتها وكذا القيام بدورهافي التنمية الاقتصادية ومدى قدرتها على المنافسة.

وبهذا الخصوص فإن بعض الفقه[2] يرى ان  المقاولة ليست محصورة في مفهومها القانوني كما هو معمول به في التشريع المغربي والفرنسي على الأقل وبعض التشريعات الأخرى التي تحدو حدوها ،وإنما هي وحدة اقتصادية واجتماعية تندمج مع ذمة المقاول أو تعتبر جزءا منها، إلا أن الاندماج القانوني لا يحول دون الانفصال المادي والواقعي بين المقاولة والمقاول، هذا الانفصال يزداد اتساعا وتضخما كلما توسعت أو تضخمت المقاولة ذاتها. والذي يجعل من استطاع المقولة أن تستمر دون المقاول أو أتناء تغييره، فقانون الالتزامات والعقود قد وضع تمييز بمقتضاه نستطيع التفريق بين المقاولة بمعناها القانوني أو بالمعنى الاقتصادي وهذا ما سنوضحه بالتحليل في المبحث ..من هذا البحث(المطلب1).

وعدم تدخلها على المقاولة مجموعة من التقسيمات التي ترد عليها (المطلب2) سواء فيما يخص طبيعة نشاطها أو حجمها أو إذا كانت فردية أو جماعية أو إذا كانت تأخد طابع شركة.

فالمقاولة المغربية ونظرا لما يفرضه عليها الوضع الاقتصادي المتطور فإنها ومنذ بدايتها تطور أسلوبها أذا قارن منذ بداية الاستقلال حيث أخد المغرب في هذه المرحلة بمذهب التعدد في شكل المقاولات وذلك يعود بالأساس إلى طبيعة نشاط هذه المقاولات إلى يومنا هذا حيث أصبحت المقاولة وما تفرضه عليها العولمة من إكراهات ترغب في إعادة التأهيل والهيكلة على جميع المستويات (المبحثІІ) .

وما تطور أسلوب المقاولة وتطور هياكلها  ما هو إلا بداية تأهيل المقاولة المغربية بصفة عامة بدأت تتمخض منذ بداية الإستقلال والتي أصبحت تتجدد كلما تطلبت الظروف ذلك وهذا هو محور موضوع هذا البحث سنحاول تحليله في (الفصلІІ).

لتأهيل المقاولة بالمغرب لابد من المواجهة العديد من التعثرات التي كانت ولازالت تحد من فعاليتها وتقلص من دورها التنموي ويعد النظام الجبائي أحد أكبر المعوقات.

فالمقاولة تجد نفسها في مواجهة نظام جبائي قوي وثقيل جدا يصاحب جميع مراحلها المختلفة من الإنشاء إلى الحل، مرورا بمختلف العمليات التي تنجزها. وذلك على مستوى قدراتها وأرباحها.

فالإدارة الجبائية تعتبر الشريك المباشر لهذه المقاولة من خلال تدخلها في مختلف مراحل عملها،ومن خلال إقتسام الأرباح معها. كما تعتبر العائق الأول لهذه المقاولة،ففي كل المراحل الجبائية من الربطألى التحصيل مرورا بالتبليغ و الإكراه، فإن المقاولة تشتكي من البطء والمحسوبية، وكذا الغموض واضح في القواعد المنظمة للعلاقة التى تربطها ومختلف محيطها. وتعليل الادارة على ذلك يرد إلى ضعف الامكانات المادية والبشرية المتاحة فالادارة الجبائية وكما هومعلوم تغلب الهاجس المالي في علاقتها مع المقاولة ويستوي في ذلك المقاولات الكبرى والمتوسطة والصغرى رغم عدم تكافؤ الفرص بينهم،فالمقاولة المتوسطة والصغرى التي تشكل 95% من مجموع المقاولات المغربية، تفتقد لاطار جبائي خاص ومشجع يأخد بعين الاعتبار قدراتها الانتاجية، وحاجاتها الماسة للتوسع والتشجيع ،كما تفتقد لإطار تنظيمي يعالح مشاكلها ويوصل صوتها[3]..

وخلاصة هذا التقديم، فإن المقاولة تشتغل عامة في جو يتسم بالعديد من الإكراهات الداخلية والخارجية، فالأزمة المالية وما أفرزته من عجز إقتصادي وإجتماعي جعلت المقاولة في الواجهة ، وأصبح دورها أساسي في التصدي لحل هذه الأزمة من حدتها الإطارات القانونية الغير محفزة. 

وكذا المحيط الإداري البطيء، والتنظيم الإداري المختل ثم النظام القضائي الغير النزيه، وتزايد الأمية وإكراهات الواقع الأقتصادي مع المعالجة الترقيعية لكل هذه المشاكل الذي لا جدوى منه لرغبتنا في تأهيل المقاولة شموليا .

من هنا تطرح عدة أسئلة،الإجابة  عنها مازالت معلقة للخطة منها من نحاول الإحاطة به وتعريفه وإبرازه ومنها من يبقى نظرا لاستمرار المعوقات والإكراهات الوليدة عبر مراحل مرتبطة بسير المقاولة.

         وهذه الأسئلة كالآتي:

¨     ماهية المقاولة؟ مراحل تأهيلها وتطور أسلوبها؟

¨      كيف يمكن تجاوز المعوقات الجبائية اللصيقة بها؟

¨     كيف يمكن تعديل هذه الأنظمة الجبائية لتتماشى مع الشكل الملائم لطموحات وتحديات المقاولة في المغرب؟

أسئلة كثيرة أخرى الإجابة تكمن في ضرورة وضع إطارات قانونية تضع مفهوما شاملا ونظاما قانونيا محفزا، كما يكمن ضرورة إصلاح النظام الجبائي نحو نظام  محفز، ولكي يكون كذلك، وحتى يفي بالأهداف المتوخاة اقتصاديا وماليا من تواجده، لابد أن يكون مرتبطا بدعم الادخار و الإستثمار المنتج الذي يضاعف من حجم التراكم المالي والاقتصادي، ويرفع من العائد الاجتماعي والتشغيلي، فالجباية إذا هي أداة تفعيل وتحفيز الآلة الثلاثية الركائز الاقتصادي، الاجتماعي و المالي.

 :: 

اللجنة الوطنية للبت في الطعن الضريبي

نشرت في يوم 
08/ 3/2008 
في الساعة 
02:32 ص 

 elkhachani mohamed

elkhachani mohamed

 

اللجنة الوطنية للبت في
الطعن الضريبي

مقدمة:

نقف في التشريع الجبائي المغربي أمام عدة أنواع من اللجان الضريبية أحدثت للبث في النزاعات الجبائية والتي تستمر بين الملزم والإدارة بسبب عدم الاتفاق حول ما آلت إليه مسطرة التصحيح التي تحصل في جل الضرائب أو ما آلت إليه نتيجة تقييم لجنة الإحصاء في الضريبة الحضرية، فليس هناك لجنة ضريبية واحة بل هناك أصناف متعددة من اللجان، تبعا في ذلك للتركيبة النوعية للنظام الضريبي، وهكذا نجد هذه اللجان على درجتين، لجان محلية محلية لتقدير الضريبية كدرجة إبتدائية، ولجنة وطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضرائب، وما يهما في هذا الموضوع هي اللجنة الوطنية.
أحدثت اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة بموجب القانون المتعلق بالضريبة على القيمة المضافة حيث جاء في مادته 46 البند 1 ما يلي: "تحدث لجنة دائمة تسمى اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية وتعرض عليها النزاعات المشار إليها في الفقرة 2 من البند 2 من المادة 45 أعلاه تكون هذه اللجنة تابعة مباشرة لسلطة الوزير الأول ويكون مقرها بالرباط.
فاللجنة الوطنية تعتبر بمثابة درجة استئنافية للمقررات الصادرة عن اللجان المحلية في موضوع الضرائب، والتي تعتبر قرارتها نهائية لا يمكن الطعن فيها إلا أمام المحاكم الإدارية وفق الشروط التي يتطلبها القانون في هذا الشأن كما يمكن أن تقدم الطعون في مقررات اللجنة المحلية من طرف الملزم أو من طرف الإدارة الجبائية.
فما هي تجليات اللجنة الوطنية؟ وكيفية تنظيمها؟ وما هي الأدوار التي تقوم بها؟ سنحاول الإيجابة عن هذه التساؤلات وغيرها من خلال المنهجية التالية:


المبحث الأول:
تنظيم اللجنة الوطنية واختصاصاتها للنظر في الطعون الضريبية
المطلب الأول: تكوين اللجنة الوطنية
المطلب الثاني: اختصاصات اللجنة الوطنية للنظر
في النزاعات الجبائية
المبحث الثاني:
كيفية سير عمل اللجنة الوطنية واللجان الفرعية المنبثقة عنها
المطلب الأول: مهمة تسيير اللجنة الوطنية للبث
في الطعون الضريبية
المطلب الثاني: المقررات الصادرة عن اللجان
الفرعية للجنة الوطنية
خاتمة:

المبحث الأول: تنظيم اللجنة الوطنية واختصاصاتها للنظر في الطعون الضريبية
لتقديم الطعون في مقررات اللجان المحلية يجب احترام شرطين أساسيين مما شرط الآجال وشرط الشكل.
فشرط الآجال يعني احترام أن يقدم الملزم المعين بالأمر طعنه إلى اللجنة الوطنية خلال أجل 60 يوما من تاريخ تبليغه مقرر اللجنة المحلية لتقديم الضريبة.
أما شرط الشكل يعني أن يقدم الملزم طعنه في شكل عريضة توجه إلى اللجنة الوطنية في رسالة موصى بها مع إشعار بالتسلم: تبرز فيها البيانات اللازمة المتعلقة بالموضوع والإثباتات والحجج التي يستند عليها في دفاعه.
وقد حدد المشرع تنظيم وكذا اختصاص النظر في هذه الطعون طبقا للشروط المذكورة للجنة الوطنية.
المطلب الأول: تكوين اللجنة الوطنية للنظر في
الطعون الضريبية
إن اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية الموجود مقرها بالرباط والتابعة مباشرة لسلطة الوزير تتكون من الأعضاء التاليين:
-خمسة قضاة ينتمون إلى السلك القضائي يعينهم الوزير الأول باقتراح من وزير العدل، ويكون إثنان منهم على الأقل في وضعية إلحاق لدى المصالح التابعة للوزير الأول.
-خمسة وعشرين موظفا يمثلون الإدارة الضريبية ويتم تعيينهم كذلك من طرف الوزير الأول باقتراح من الوزير المكلف بالمالية، ويشترط فيهم أن يكونوا حاصلين على تأهيل في الميدان الجبائي أو في المحاسبة أو في القانون أو في الاقتصاد، وأنم تكون لهم رتبة مفتش أو رتبة مدرجة في سلم من سلالم الأجور يعادل ذلك، ولعل تعيينهم من طرف الوزير الأول يخولهم مكانة وضمانة في ممارسة مهامهم بعيدا عن أوامر الإدارة الجبائية.
-مائة شخص ما علم الأعمال يتم تعيينهم من طرف الوزير الأول لمدة 3 سنوات بصفة ممثلين ملزمين، ويتم اختيارهم من بين المرشحين المدرجة أسمائهم في القوائم المقترحة لتعيين ممثلي الخاضعين للضريبة، بناء على اقتراح مشترك لكل من الوزراء المكلفين بالتجارة والصناعية والصناعة التقليدية وغرفة الصيد البحري قبل 31 أكتوبر من السنة السابقة للسنة التي تبتدئ خلالها مهمة الأعضاء المعينين في حظيرة اللجنة الوطنية.
وإذا طرأ تأخير على تعيين الممثلين الجدد أو حال دون ذلك عائق وقع تلقائيا تمديدا انتداب الممثلين بمهامهم لفترة لا تجاوز ستة أشهر ولا يمكن لأي ممثل من ممثلي الملزمين أن يحضر إجتماع اللجنة الوطنية عندما يعرض عليها نزاع سبق أن نظر فيه حظيرة لجنة محلية لتقدير الضريبية.
وتنقسم اللجنة الوطنية إلى 5 لجان فرعية أناطها المشرع مهمة التداول في القضايا التي ترفع إليها، ويشرف على سير اللجنة الوطنية قاضي يعينه الوزير الأول وتتكون كل لجنة فرعية من 5 أعضاء وهم كالتالي:
-قضاء يتولى رآسة الجلسة؛
-موظفات يعينان عن طريق القرعة من بين الموظفين الذين لم يشاركوا في بحث الملف المعروض على اللجنة الفرعية للفصل فيه؛
-ممثلان إثنان للملزمين.
المطلب الثاني: اختصاصات اللجنة الوطنية للنظر في
الطعون الضريبية
حددت المادة 46 في فقرتها الأول من القانون المتعلق بالضريبة على القيمة المضافة أن اللجنة الوطنية تتمتع باختصاصين: اختصاص عام واختصاص خاص.
-يتمثل الاختصاص العام في كونها تختص بالبث في الطعون المتعلقة بالضريبة التي ترفع إليها من طرف الملزم أو الإدارة ضد مقرات الصادرة عن اللجان المحلية لتقدير الضريبة.
أما الاختصاص الخاص فيتعلق بالنظر في نوع من النزاعات تنتج عن حالة استثنائية حددها القانون وهي الحالة التي ينعدم فيها تمديد فترة الممثلين المنتهية فترة إنتاجهم لأي سبب من الأسباب أو لم يتسن في فاتح أبريل تعيين ممثلين جدد للخاضعين للضريبة، حيث أجاز المشرع للملزم بأن يطلب من الإدارة المثول أمام اللجنة المحلية المكونة من 3 أعضاء فقط دون ممثل الملزمين، أو أن يرفض ذلك وتقوم الإدارة عند انتهاء الأجل المحدد بعرض النزاع من تلقاء نفسها مباشرة على اللجنة الوطنية لتنظر فيه ابتدائيا وانتهائيا في مرحلة ما قبل القضائية.
أما من حيث مدى اختصاصها فينحصر، كما سبقت الإشارة إلى ذلك في المسائل الواقعية أي تلك التي تتعلق بتحديد الأسس الضريبية، أما تلك التي تتعلق بمسائل القانون فالمشرع منعها صراحة من البت فيها وأوجب عليها أن تصرح بعدم اختصاصها في المسائل التي ترى أنها تتعلق بتفسير نصوص تشريعية أو تنظيمية.
أما من حيث اختصاصها المكاني، فتختص اللجنة كما تدل على ذلك تسميتها على المستوى الوطني بالنظر في كل الطعون التي تقام ضد مقررات اللجان المحلية لتقدير الضريبة.

المبحث الثاني: كيفية سير اللجنة الوطنية واللجان الفرعية المنبثقة عنها
المشرع منح مهمة تسيير اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة إلى قاض يعينه الوزير الأول من بين رجال السلك القضائي وأعضاء اللجنة الباقيين كما سنرى من خلال المطلبين التالية بالإضافة إلى اللجان الفرعية.
المطلب الأول: مهمة تسيير اللجنة الوطنية للبت في
الطعون الضريبية
بما أن القاضي هو المكلف بمهمة تسيير اللجنة، فيتعين عليه كرئيس للجنة القيام بتلقي أي طعن قدم من طرف الإدارة أو الملزم وذلك يتمثل في أمرين أساسيين وهما كالتالي:
-إحضار الطرف الآخر في النزاع بالطعن الموجه إلى اللجنة وذلك في رسالة موصى بها مع إشعار بالتسلم داخل أجل الشهر التالي لتاريخ تسلم الطعن مع تبليغه نسخة من العريضة المرفوعة إليها من طرف الجهة الطاعنة والغاية من وراء ذلك أن يهيئ الطرف دفاعه.
-وفي نفس الوقت تطلب اللجنة الوطنية من الإدارة تسليمها الملف الجبائي المتعلق بالفترة محل النزاع داخل أجل الشهر التالي لتاريخ تسلم الطلب المذكور.
ويترتب على عدم إرسال الملف الضريبي من طرف الإدارة في الأجل المحدد لذلك أن الضريبة المتنازع في شأنها سيتم تحديدها وفقا التي أقر بها أو قبلها الملزم طالما أنه قدم عريضة الطعن في الأجل القانوني، أما إذا تقاعس عن ذلك فإن الضريبة محل النزاع تتحدد كما أوضحنا سابقا، وفقا للأسس التي قررتها اللجنة المحلية لتقدير الضريبة باعتبار أن عدم تقديم الطعن ضد المقرر في الأجل المحدد لذلك يعتمد بمثابة قبول ضمني لمقرر اللجنة المحلية.
فبعد هذه الإجراءات التمهيدية تنطلق أعمال اللجان الفرعية، ذلك بعد أن يكون القاضي رئيس اللجنة قد عهد بإعداد ملفات الطعون إلى موظف أو أكثر من الأعضاء المكونين اللجنة الوطنية، على أن توزع بعد ذلك على اللجان الفرعية المنبثقة عن اللجنة الوطنية.
فتعقد اللجان الفرعية اجتماعاتها بطلب من القاضي الذي يشرف على سير اللجنة الفرعية الذي يقوم بدوره بإخبار ممثلي الملزمين الأعضاء في اللجان الفرعية، بتاريخ انعقاد الاجتماعات بواسطة رسالة موصى بها مع إشعار بالتسلم وذلك قبل التاريخ المحدد للاجتماعات بما لا يقل عن 15 يوما، وتجدر الإشارة هنا إلى أن الموظفين الأعضاء في اللجنة الوطنية الذين سبق لهم أن بحثوا ملفات الطعون بطلب من القاضي المشرف على سير هذه الأخيرة.
يكون حضورهم في اجتماعات اللجان الفرعية التي تنظر في هذه الملفات بوصفهم كتابون مقررون فقط، فلا يكون لهم صوت تداوي وإنما صوت استشاري.
وتنظر كل لجنة فرعية في القضايا المعروضة عليها، وتعقد لهذا الغرض العدد اللازم من الجلسات وذلك بحضور الملزم والمفتش الذي قام بتبليغ التصحيح قصد الاستماع لأقوالهم ودفوعاتهم، حيث يجوز لكل طرف في النزاع أن يتقدم بحجج ودلائل جديدة يثبت بها ادعائه، وتستمع اللجنة الفرعية للطرفين على انفراد، أو في آن واحد إذا طلب أحدهما ذلك، أو إذا كانت مقابلة الطرفين ضرورية لتوضيح نقاط الخلاف ونشير هنا وكما تقدم الذكر أن مسطرة التصحيح لاغية في حالة عدم تبليغ جواب المفتش عن ملاحظات الملزم في الأجل المقرر لذلك إلا أنه لا يمكن إثارة حالات البطلان هذه لأول مرة أمام اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة.
ويمكن للجنة الفرعية أن تستدعي لحسبانها خبيرا أو خبيرين، يستوي في ذلك أن يكون هؤلاء من الموظفين الأعضاء أو من غيرهم، إلا أنه لا يكون لهم سوى صوت استشاري، وفي جميع الحالات لا يجوز للجنة الفرعية أن تصدر مقرراتها بحضور الملزم أو وكيله أو ممثلي الإدارة أو خبيرين، ونشير هنا أن اللجنة الفرعية لا تنظر خلال اجتماعاتها إلا للمسائل التي بقيت محل خلاف بين الإدارة والملزم أما العناصر التي تم التراضي بشأنها في مرحلة سابقة فإنها لا تكون محل نقاش، ومثل هذا الاتفاق الجزئي قد يتحقق أيضا أثناء سير المسطرة أمام اللجنة المحلية لتقدير الضريبة.
وبعد الاستماع إلى أقوال ودفوعات الطرفين تنفرد اللجنة الفرعية بأعضائها الخمسة قصد التداول حول القرار النهائي بشأن النزاع المطروح عليها، إلا أنه ليس من اللازم أن يحضر كافة أعضاء اللجنة في اجتماعات المداولة، بل يكفي لصحة المداولات حضور الرئيس وعضوين آخرين أحدهما يمثل الملزمين والآخر يمثل الإدارة الجبائية، هذا وإذا حصل أن تساوت الأصوات يتم ترجيح الجانب الذي ينتمي إليه الرئيس وبذلك تكون اللجنة قد أشرفت على مرحلة إصدار المقرر كمرحلة أخيرة في النزاع.
المطلب الثاني: المقررات الصادرة عن اللجان الفرعية
اللجنة الوطنية
اشترط المشرع المغربي وجوب صدور مقررات للجان الفرعية مفصلة ومسببة بمعنى أنه يجب توضيح الأدلة الواقعية والحجج القانونية التي أسست عليها اللجان الفرعية قراراتها لأن انعدام التسبب والتعليل قد يكون سببا كافية لإبطال مقررات اللجان الفرعية، ونتساءل هنا عن ماهية هذا التسبب، فهذا الأمر يعتبر في حد ذاته من المسائل القانونية، ونعلم أن المشرع نص صراحة على أن تصرح اللجان بعدم الاختصاص بالنظر في المسائل القانونية، ويقوم بتبليغ المقررات الفرعية القاضي الذي يشرف على سير اللجنة للنظر في الطعون الضريبة، وذلك في رسالة موصى بها مع إشعار بالتسلم داخل أجل الشهر التالي لتاريخ اتخاذ المقرر.
وتعتبر المقررات التي تتخذها اللجنة الوطنية نهائية حيث لا يمكن الطعن في هذه المقررات بالاستئناف أمام هذه الأخيرة، لكن يمكن للإدارة أو الملزم الطعن في هذه المقررات أمام المحاكم الإدارية وفقا للشروط والآجال التي يتطلبها القانون.
وقد عبر المشرع على هذا المعنى في المادة 46 من القانون المتعلق بالضريبة على القيمة المضافة حيث جاء في بندها الرابع ما يلي: "يمكن أن ينازع الخاضع للضريبة أمام المحاكم داخل أجل الشهرين التالي لتاريخ وضع الأمر بالتحصيل موضع التنفيذ... ويمكن أن تنازع الإدارة أمام المحاكم داخل الأجل نفسه في مقررات اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة إذا تبين لها أن هذه الأخيرة بتت بغير حق في مسائل قانونية".
ويلاحظ أن المشرع قيد أعمال اللجنة الوطنية من حيث المدة الزمنية التي يمكن أن تفصل بين تاريخ تقديم الطعن إلى اللجنة وتاريخ اتخاذها للمقرر وهكذا جاء في القانون المالي للسنة المالية 1996 -1997 في المادتين 12 و14 على أنه: "يحدد باثني عشر شهرا الأجل الأقصى الذي يجب أن يفصل بينة تاريخ تقديم الطعن إلى اللجنة الوطنية... وتاريخ المقرر المتخذ في شأنه.
وعندما لا تتخذ اللجنة مقررها بعد انصرام الأجل المشار إليه أعلاه لا يجوز إدخال أي تصحيح على إقرار الشركة أو على أساس فرض الضريبة المعتمد ن لندن الإدارة في حالة فرض الضريبة بصورة تلقائية بسبب عدم الإدلاء بالإقرار، وفي حالة إعطاء الشركة موافقتها الجزئية على الأسس المبلغة من لدن إدارة الضرائب يكون الأساس المعتمد هو الأساس الناتج عن هذه الموافقة".


خاتمة:
كخلاصة يمكن القول أن هناك عدة مسائل قد تثار بسبب القيد الزمني التي تكون في حالة عدم صدور مقرر اللجنة الوطنية في الأجل المحدد، هنا يطرح إشكال حول ما هي النتائج أو الآثار القانونية المترتبة عن هذا الوضع بالنسبة للملوم؟ فإذا كان الهدف من وراء تحديد هذا الأجل هو الإسراع في البت في الطعون من طرف اللجنة الوطنية يبقى أنه أجل كباقي الآجال الجبائية الأخرى التي تعتبر من النظام العام وبالتالي يترتب عن عدم صدور مقرر في غضون أجل سنة من تقديم الملزم لطعنه أمام اللجنة الوطنية قيام حق بالنسبة للملزم وهو نشر النزاع أمام أنظار المحكمة الإدارية داخل أجل الشهرين التالية لتاريخ انتهاء آجال اتخاذ المقرر، فلا يترتب عن صدور المقرر بعد قوات مدة سنة من تقديم الملزم لطعنه أي أثر يخل بحق الملزم في رفعه النزاع أمام أنظار القضاء لكنه يمكنه أن يمتد أثر المقرر إلى جوهر النزاع في حالة قبوله من طرفي النزاع دون تحفظ فتسقط في هذه الحالة الدعوى القضائية.
وعقب صدور المقرر النهائي من اللجنة الوطنية تقوم الإدارة الجبائية من جهتها بإصدار الأمر بالتحصيل الضريبي المفروضة على الأسس التي حددتها اللجنة الوطنية ويكون الملزم مجبرا على أداء الضريبة المفروضة عليه بهذا الشكل، فلا يوقف مسالة الأداء قيام الملزم بإجراء الطعن في مقرر اللجنة الوطنية أمام المحكمة الإدارية.

 :: 

اليات تحسين اداء المالية العامة بالمغرب (1)

نشرت في يوم 
08/ 2/2008 
في الساعة 
03:01 ص 

الخشاني محمد    

الخشاني محمد

   أصبح الاهتمام في السنوات الأخيرة بتدبير وترشيد الأداء المالي بالمغرب، أحد أهم انشغالات الرأي العام بكل مكوناته وتنظيماته، كالحكومات المتعاقبة على دواليب السلطة، ومجموع عناصر المجتمع المدني أحزابا ونقابات وجمعيات... وكذا الخبراء والباحثين في ميدان المالية العامة، ولا ننسى أيضا المواطن العادي الذي أضحى يولي اهتماما متزايدا بالأداء المالي للدولة، نظرا لتأثير ذلك بطريقة مباشرة على مستويات معيشته وكذا لازدياد وعيه بالإكراهات والتحديات المطروحة على الدولة. [1]

ويعزى هذا الاهتمام المتزايد إلى المكانة الاستراتيجية التي تحتلها المالية العامة بالنسبة لجميع العناصر المكونة للدولة، وعلى رأسها الدولة نفسها، إذ يستحيل تصور وجود دولة قائمة بذاتها في غياب أموال خاصة بها، تسمح لها بأداء وظائفها الاقتصادية والإدارية والأمنية والاجتماعية وغيرها وتلبية لحاجيات أفرادها، وذلك بهدف ضمان استقرارها واستمرارها.

وبما أن هذه الأموال التي تستعملها الدولة وجدت من أجل تنفيذ السياسات العمومية التي تخدم الصالح العام، فإنها وكنتيجة لطبيعة هذا الاستعمال، أضحت تتسم بطابع العمومية، وما يستتبع ذلك من تغيير على مستوى طبيعة هذه الأموال سواء من الناحية القانونية أو من ناحية الأدوار والحاجيات التي ينتظر منها تلبيتها، وبالتالي فإننا نجدها قد صبغت بنوع من الخصوصية على مستوى التدبير أو المراقبة، كما أنها أصبحت تحظى بجميع الامتيازات العامة التي تمنحها لها الدولة من حماية قانونية لتأمين حرمتها واحترام قدسيتها، اعتبارا للأهمية والمكانية التي تتصف بها هذه الأموال في بناء واستقرار الدول على مر العصور.

وإذا كان الهدف المتوخى من المالية العامة هو استخدامها كوسيلة أساسية من أجل تحقيق التنمية على جميع المستويات والميادين التي من شأنها الرفع من معدلات التنمية وبالتالي الحفاظ على استمرارية الدولة واستقرارها، وهو ما أشار إليه المفكر الفرنسي [2]François-Perrare اعتبر«أنه من الضروري إحداث تغيير بنيوي في الأفكار والتصرفات سواء كان الهدف هو تحقيق النمو أو التنمية بحيث أن المالية العامة باستطاعتها أن تلعب دورا أساسيا وفعالا في الخروج من التخلف، خصوصا بعدما أصبحت للمالية العامة علاقات متشابكة تربطها بسائر العلوم الاقتصادية والقانونية والاجتماعية...».

فالمالية[3] العامة تهتم بدراسة العلاقات القانونية والاقتصادية التي تنشأ عندما تقوم الدولة بالنشاط المالي الذي يهدف إلى إشباع الحاجات العامة أو المصلحة والخدمات العامة العمومية ... إلخ، كل هذه المفاهيم شهدت تطورا واسعا راجع إلى التغيير الذي وقع على طبيعة دور الدولة، واتساع تدخلاتها في المجتمع، وقد انعكس هذا التطور بدوره على طبيعة النشاط المالي للدولة مع بداية العصر الحديث.

إذن، فموضوع تدبير الأداء المالي العام، قد أضحى موضوعا لتحديث الدولة في سيرورة تفعيل تدبير الشأن العام الذي بدوره أصبح يحظى باهتمام متزايد لدى الدولة، وهذا لا يوجد على مستواه أي فرق في كل من الدول المتقدمة أو النامية على حد سواء، وذلك أن إصلاح وتطوير تدبير الأداء المالي ضروري لتحقيق التنمية وتأهيل الموارد البشرية المتاحة بالجهاز الإداري بل أكثر من ذلك فإن للمالية العامة القدرة على جعل الدولة توسع نطاق تدخلاتها العمومية إلى إحداث هيئات عمومية لمباشرة هذه التدخلات إلى جانب الدولة سواء على المستوى الترابي أو على المستوى المرفقي، ودور المالية العامة هنا يكمن في توسعة نطاقها هي الأخرى وعوض أن يؤدي هذا الاتساع إلى خلق روافد متعددة لتخفيف الأعباء المالية للدولة وبالتالي تطوير مناهج تدبير المرافق العمومية عن طريق تخفيف ثقل المركزية من خلال تقسيم الأدوار بين الدولة  والهيئات العمومية الأخرى، وفي نفس الإطار، فإن اللجوء القوي لهذه الهيئات يؤدي إلى خلق أعباء ثقيلة ومستمرة لمالية الدولة وذلك في غياب التحكم في التدبير المالي لهذه الهيئات بما يضمن الرفع من المردودية والحيلولة دون التبذير والتسيب وكذا ضياع المال العام بدل استثماره.

من هنا نجد أن موضوع الأداء المالي للدولة وكذا الآليات المخصصة له، [4] قد أضحى يعتبر من الموضوعات الأساسية التي تشكل مقاسا لدرجة تقدم أو تخلف أية دولة، ومدى مصداقيتها اتجاه مجتمعها المحلي أو الدولي، وذلك من خلال ما تقرره من قواعد وضوابط لصرف وتدبير الأموال التي تستخلصها من الشعب عن طريق الضرائب والرسوم المباشرة وغير المباشرة، وكذا ما تتوصل به من طرف غيرها من الدول والهيئات الدولية سواء على شكل قروض أو هبات أو مساعدات.

وإذا كان الاتجاه الذي تعتمده الأنظمة الشمولية والدكتاتورية مؤسسا على تحجيم وتضييق مجال الرقابة الشعبية وتركيز إحاطة الموضوع بالتكتم والسرية، وإسناد مهمة الرقابة لأجهزة أو إدارات خاصة هاجسها بالأساس حماية الاختيارات الأمنية وحماية أعمدة النظام من أي مسائلة، فإنه بعد تنامي الفكر الديمقراطي وثقافة حقوق الإنسان، وما يفرضه ذلك من ضرورة إشراك الشعب في تتبع التدبير المالي لمالية الدولة وحقه في المطالبة بحماية المال العام ومراقبة مجالات صرفه وتحصينه من عمليات التدبير أو النهب والاختلاس من طرف الموكول لهم مسؤولية حمايته وحسن تدبيره وصرفه أو مراقبة صرفه، في إطار قواعد الشفافية والأمانة والنزاهة وكذا الخضوع للمسائلة عند ثبوت المخالفات التي تشكل مظهرا من مظاهر خيانة ثقة الشعب ومؤسساته واعتداء على أمواله... وهو ما ترتب عنه اختلاف الأنظمة وأساليب المراقبة المالية والأجهزة الموكول لها ذلك... ونشأت لذلك مدارس مختلفة حسب طبيعة ما تعتمده أو تنظر له، وبهذا يجب أن تعمل الدولة الديمقراطية، دولة الإدارات أن تفعل الإدارات والجهات التي تقوم بدور الرقابة على المال العام حسب التشريعات الدستورية والقانونية، حيث أن تفعيل وسائل الرقابة القانونية للمالية العامة تبقى الضمانة الأساسية للمحافظة على الأموال العامة من الأيادي المتطاولة والاختلاسات التي قد تطال هذه الأموال وهذا ما سنعود إليه بالتفصيل في الفصل الثاني من هذه الرسالة...

فمن الملاحظ أن هناك تزايدا في الرهانات على المالية العامة التي جاء بها النهج الليبرالي وسياسة التحرير[5]، بحيث أن انسحاب الدولة من ممارسة النشاط الاقتصادي والتخفيف من تدخلاتها الشيء الذي لم يساعد الدول السائرة في طريق النمو على التقليص من حجم أعبائها وبالتالي التقليل من خصاصها إلى الأموال، بل على العكس، فقد تزايدت حاجتها إلى ذلك نظرا لاستقرار بنية ميزانيتها بسبب ثبات نفقات التسيير وارتفاع فاتورة المديونية بالإضافة إلى ما تفرضه متطلبات التنمية في هذه الدول من تعبئة للموارد العمومية حيث لازالت الدولة هي الحارسة والمتدخلة بطرق جديدة ومتطورة، وإذا كان الهدف المنشود هو التنمية الاقتصادية والاجتماعية... إلخ، فيمكننا أن نزيد إلى ما سبق ضرورة التغيير البنيوي والإصلاح في الأفكار والتصرفات والتخطيط والتشريع في المجال المالي، لكي يكون في استطاعة المالية العامة أن تلعب دورا فعالا في تحقيق التنمية والقضاء على التخلف، هذا يتماشى مع التطور الذي حصل في مفهوم الأداء المالي وكذا العلاقات المتشابكة التي أصبحت تربط المالية العامة بباقي العلوم الاقتصادية والقانونية الأخرى

 

 

الاشكالية المطروحة  التي اردت معالجتها من خلال هده الرسالة

الإشكالية في الموضوع تتمحور حول :  أن هناك اختلال على مستوى أداء المالية العامة بالمغرب، كما أن هناك عجز في الأداء المالي. فما هي إذن الوسائل الكفيلة لحل هذا الإشكال ؟ وإلى أي حد استطاعت الإصلاحات الجارية تغطية كل الاختلالات التي تسيطر على أداء المالية العامة؟

         فما هي الحلول الموضوعة والواجب وضعها للقضاء على الاختلالات وتحسين آليات أداء المالية العامة بالمغرب ؟

         كل هذا سنحاول تفصيله قد الإمكان من خلال دراستنا لهذا البحث.

 



[1]- د. محمد حنين: "تدبير المالية العمومية، الرهانات والإكراهات"، الطبعة الأولى، 205.

[2]- د. أناس بن صالح الزمراني: "المالية العامة والسياسة المالية"، الطبعة الأولى، 2002.

[3]- د. أناس بن صالح الزمراني: "المالية العامة والسياسة المالية"، طبعة 2002.

[4]- توصيات مؤتمر الشبيبة الاستقلالية، موقع حزب الاستقلال، 2005.

[5]- د. محمد حنين: "تدبير المالية العمومية الرهانات والإكراهات"، 2005

 :: 

المعنى الاقتصادي والقانوني للمقاولة.

نشرت في يوم 
05/31/2008 
في الساعة 
01:06 ص 



 
يعتبر مفهوم المقاولة من المفاهيم الأكثر غموضا. باعتبار أن الأمر يتعلق بمفهوم خاضع لظروف متقلبة، وطبقا لمجالات عملها.فمحاولة منح المقاولة مفهوم قانوني محدد باءت بالفشل لما كان لها الهدف من ورائها إعطاء المقاولة مفهوما جامعا وشاملا تدخل فيه المقاولات بكل أشكالها.والسبب وراء فشل حصر مفهوم المقاولة فقط ،يعود كون هذه المحاولة أغفلت الجانب الاقتصادي أو المفهوم الاقتصادي للمقاولة الذي ناد به بعض المهتمين والفقهاء الاقتصاديين وأمام هذا الواقع الذي جعل الفقه متردد بالنسبة لمضمون تعريف المقاولة والتشكيك في ضرورة البحث عن مفهوم لها، كان من الازم علينا التطرق إلى مفهومين للمقاولة بالمعنى الاقتصادي (الفرع1) والمعنى القانوني (الفرع 2) .

الفرع الأول: معنى المقاولة اقتصاديا:
إن المقاولة بالمعنى الاقتصادي يقصد بها الخطة الاقتصادية أو النشاط المنظم المبرمج، القائمة على تكرار الأنشطة على وجه الاعتياد أو الاحتراف بنية المضاربة، بناء على التصميم وتنظيم وإدارة بشرية، وتجهيزات ورأس المال واليد العاملة والوسائل المالية والمعنوية والقانونية الأخرى اللازمة لتحقيق غرض معين، صناعي أو تجاري أو حرفي أو خدماتي يكون هو الهدف من المقاولة أو المشروع، فإذا لم توجد هذه العناصر في الخطة فإنها تفقد صفة المقاولة ومن هنا لم تعد قادرة على منح الصفة التجارية على العمل أو النشاط وعلى القائم بالنشاط صفة التاجر أو النشاط غير التاجر. وبالرغم من هذا التفسير فإن الاختلاف يبقى كامنا عند الفقهاء في المجال الاقتصادي; حيث لم يقفوا موقفا موحدا من تحديد مفهوم المقاولة بل تعددت مواقفهم وتنوعت أسانيدهم في ذلك ،الأمر الذي أدى إلى وجود اتجاهات مختلفة ،الأول اعتمد على التنظيم في تعريفه والثاني على الربح النقدي والثالث جمع بينهم.


الفرع الثاني: معنى المقاولة قانونيا
يعتبر مفهوم المقاومة بصفة عامة من المفاهيم الاكثر غموضا[5]. ذلك أن الامر يتعلق أيضا وبصفة أساسية بمعنى المقاولة هذا المعنة خاضع لتغلبات الظروف فمحاولة إعطاء نظام قانوني محدد لمفهوم المقاولة أما بائت بالفشل لما كان الهدف من ورائها إعطاء مقترب عام أو وقفت كلما كان الهدف تناول موضوع محدد.

وهذا الواقع جعل الفقه متردد بالنسبة لمضمون تعريف المقاولة أو التشكيك في ضرورة البحث عن مفهوم قانوني لها.

 :: 
 :: 

ما نصيبنا نحن العرب من ثلاثي الوعي/الثقافة/التخصص..؟

نشرت في يوم 
04/ 9/2008 
في الساعة 
02:37 ص 
في القسم 

الخشاني  elkhachani mohamedelkhachani mohamed 

السلام عليكم

انني قررت الكتابة في هدا الموضوع حتى ارى مدى امكانية وجود في وطننا العربي الكبير لهدا الثالوت  الوعي...الثقافة.....التخصص . ثم العلاقة الكائنة بينهم .ومدى نصيبنا نحن العرب  منهم .

في الوقت الدي  نجد فيه ماضي عربي  له فائض في العلماء وفي  المثقفين من شعراء  وكتاب  ومؤلفين في جميع الواضيع .وكدا وجود للعديد من العلماء المتخصصين في الطب  والفلسفة  وعلم الفلك وغير دالك .يمكن دكر من بعض هؤلاء العلماء مصدر  فخرنا نحن العرب في الزمان المرافق لنا في اي مكان نحن فيه .  ..

ندكر / ابن خلدون/ابن بطوطة/ الراشدي/ الرازي/ ابن سينا / .............الخ  وفي الثقافة والشعر ...  امرء القيس / الخنساء/عنتر بن شداد/ في الجاهلية هناك منهم  الجاحظ /الفرزدق/ جرير ..وغيره كثير..............

  انني لا يمكنني ان ادكر الجميع الدي يزخر به  تاريخنا ..الا انه م اثارني لدكر الثاريخ هو للمقارنة بين غنى تاريخنا  وبين فقر حاضرنا من اسماء وازنة في هدا المضمار .ف ياثرى ما المشكل .امام التطور الحالي الدي لم يكون له وجود في السسابق ..... ربما  المشكل يكمن في العقول .

 نحن امام تضارب بين هدا الثلاثي .وضعف في كل مكوناته . فبدانا  نخلط بين المتخصص والمثقف حتى اصبحنا نقول عن مجموعة من الاطباء بالمثقفين ...

اننا نزلنا  بمستوياتنا لدلك .ونحن نعلم ان  التخصص يقتل الثقافة .وان الوعي لا يمكن ان يكون  بدون معرفة ثقافية .وان الثقافة اوسع بكثير  يدخل ضمنها المثقف  والمتخصص .والوعي بوابة الثقافة .

فياترى نحن امام عوز في الفكر والاختراع  والاجتهاد الداتي .وفي الانتاج المعرفي .فاصبحنا مستهلكين  لكتاب غربيين  لا عربيين

اين الحل يا ترى.............

 :: 

جاءت امراه الى سيدنا داوود عليه السلام ....فقالت....؟؟؟

نشرت في يوم 
03/14/2008 
في الساعة 
02:48 ص 
في القسم 

قالت: يا نبي الله ....ا ربك...!!! ظالم أم عادل ???ـ

فقال داود: ويحك يا امرأة هو العدل الذي لا يجور،

ثم قال لها ما قصتك

قالت: أنا أرملة عندي ثلاث بنات أقوم عليهن من غزل يدي

فلما كان أمس شدّدت غزلي في خرقة حمراء

و أردت أن أذهب إلى السوق لأبيعه و أبلّغ به أطفالي

فإذا أنا بطائر قد انقض عليّ و أخذ الخرقة و الغزل و ذهب،

و بقيت حزينة لاأملك شيئاً أبلّغ به أطفالي.

فبينما المرأة مع داود عليه السلام في الكلام

إذا بالباب يطرق على داود فأذن له بالدخول

وإذا بعشرة من التجار كل واحد بيده : مائة دينار

فقالوا يا نبي الله أعطها لمستحقها.

فقال لهم داود عليه السلام: ما كان سبب حملكم هذا المال

قالوا يا نبي الله كنا في مركب فهاجت علينا الريح و أشرفنا

على الغرق فإذا بطائر قد ألقى علينا خرقة حمراء و فيها

غزل فسدّدنا به عيب المركب فهانت علينا الريح و انسد

العيب و نذرنا لله أن يتصدّق كل واحد منا بمائة دينار

و هذا المال بين يديك فتصدق به على من أردت،

فالتفت داود- عليه السلام- إلى المرأة و قال لها:ـ

رب يتجر لكِ في البر والبحر و تجعلينه ظالمًا،

و أعطاها الألف دينار و قال: أنفقيها على أطفالك.

يقول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ((بلغوا عني ولو ايه))

 :: 

بمناسبة 8 مارس/سبب العنف ضد النساء ... نساء و نساء ثم انصاف رجال

نشرت في يوم 
03/10/2008 
في الساعة 
02:24 ص 
في القسم 

 

اليوم العالمي للمراة ...يوقظ جروح السنة كاملتا........

 

  

السلام عليكم

اولا اريد ان اوضح قبل ان اتعرض لهجوم من  امراة  شرسة  تقرا العنوان فقط .وقد يكون سبب تسرعها هدا سبب في العنف الدي قد تسببه لنفسها .ان لم تسببه لزوجها واسرتها....................لكن في نفس الوقت  اضع يدي  على ايدي النساء المظلومات اللواتي يتعرضن للعنف من رجال دهبت بهم رياح  الانحراف بالميسر والقمار والخمر .الى التهجم على نسائهم  المسكينات ...هؤلاء الاوباش ان سمحتم الي  بالتعبير    لا هم رجال  ولا فيهم حس الرجال.

وادا اردتم فهم معنى الرجولة فانني ادلكم على مراجع  لا تخلو اي مكتبة منها .وخير المراجع   كتاب الله عز وجل .و احاديت نبيه الكريم  صلى الله عليه وسلم...

 لكن  في نفس الوقت  لا يجب ان ننسى بان  اغلب النساء المعنفات  سبب  تعرضهم للعنف يكمن في جهلهم  باداب الزواج  او لصحبتهم لنساء السوؤ او  للجوئهم الى الى ما حرم الله  .من الشعودة  والخرفات والسحر  لارداء شياطينهم التي تلعب في نقصان عقلهم . بوساويس  تهدف الى كون المراة يجب ان تخضع زوجها حتى يكون بوضاعة الحمل والخروف وطائع لاقوالها وهي الامر والناهي امامه .

يا سبحان الله  كم تتبدل الدنيا وتتغير  حتى تنقلب  الطاعة لولي امر البيت ولزوجها  ولبيت الزوجية  الى اخضاع من وجبت طاعته  قال تعالى(... واطيعو اولي الامر منكم ... ) صدق الله العظيم.      

انني والله ارجع سبب العنف ضد النساء سببه راجع بالدرجة الاولى الى النساء  .

- فكم من  زوجة  وسوسة لها امها باخد الحيطة والحدر من تصرفات الزوج .وبان تكون حازمة معه حتى يحس بانه امام امراة قوية ..وهنا الطامة الكبرى حيث تتبدل  السعادة التي من الواجب ان تسود بيت الزوجية الى حلب  للصراع والتنافس بين الزوج والزوجة التي تنتهي بنتيجة كارتية   وسبب دالك هي امراة ام الزوجة..

- وقد تكون ام الزوج  التي  غالبا ما  تشتكي  زوجة ابنها له .ومن تصرفاتها وعدم حيائها وقلة صوابها و و و و و   وانها تقلل احترامها لها .مما يولد لسيد المنزل غضب قد يكون لمتدداد لغضب ولتعب من العمل .فيفقد اعصابه  ويعنف زوجته وسبب دالك امراة هي امه ..الله يسمح لنا من الولدين يارب وينقي شوكتنا من  سخطهم. ان الجنة تحت اقدام الامهات

- وقد تكون نار الغيرة  التي  تاتي على الاخضر ةاليابس   .......... والغيرة دائما طرفاها نساء ورجل  .اقول نساء ا اي ان تكون  امراة  تغير على  زوجها من امراة اخرى قد تتحرش به في العمل او في الجوار او او او  وقد  يكون الرجل مندب وقد يكون لا  ويفقد اعصابة ويعنف ....وسبب دالك النساء انفسهم ومتاهات غيرتهم

- وقد يكون سبب العنف ايضا  بالسبب المفهوم الخاطئ للحرية لدا نائنا المسلمات ...... فهناك جمعيات نسائية يجب الحيطة والحدر منها لانها تروج للحرية بالمفهوم  العولمي  اي  بان تكون هناك عولمة لحقوق المراة ......... وهده الاخيرة مصدرها دول علمانية غربية  تريد فرض  قوانينها علينا  فمنها المقبول  ومنها المرفوض .......لكن نحن لا نريد ان نقبل  الكل لان في هده الحقوق ما هو  منافي لديننا الاسلامي الحنيف ( كالحق في الاجهاض . او الزواج المتلي .او الحرية الجنسية. او  او ..الخ)   .

- يجب الحيطو والحدر من بعض افلام الحب والزواج العرفي المصرية والعربية  وغيرها .وليس كل الافلام المصرية  .الا انني يمكن ان اؤكد انني   اطلعت  لكتير من حالات العنف سببها افلام مصرية  خالصة لا  هدف لها الا  بث افكار لا علاقة لها بمجتمعاتنا  . او فيديو كليب (السرير)  لبعض فنانات الاغراء  اللبنانياة والعربيات .الاواتي يكن على استعداد لبيع  شيئ من اجسادهم على الهواء بلباس يفقد الحياء  مما  يجعل  فتيات وشابات  كثيرات الى تقليد فنانات مشبوهات  .عفوا  . وهنا  نساء .وسبب دالك افلام الاغراء والعري  الغير مسؤولة والتي لا تراعي البعد الثقافي ولا الديني ولا حتى امية نسائنا المرتفعة.وهدا ما يجعل الكثير من النساء  تقلد والنتيجة تكون عكسية .. اما اغتصاب او بيوت الدعارة  او ربط علاقات رومنسية على شكل ما تراه الفتات في المسلسلات العربية المصرية والمكسيكية المدبلجة وعلى شاكلة فيلم مارروك  المغربي . حتى تنتهي العلاقة  بافتضاض  .ليس البكارة وفقط وانما الاخلاق..

 الكثير من الاسباب وراء  العنف الدي تتعرض له النساء .اما بتحريض من الام  او الاخت او الجارة او الغيرة .او الفهم الخاطئ للحرية وحقوق المراة او عدم  الاخد بعين الاعتبار  مشاعر الاسرة  والعاءلة او الدخول في متاهات الحرام  كالخيانة والزنا والاغراء وووو  الخ

الا انني لا انفي وجود  عنف تتعرض له نساء ابرياء  صالحات .يخفن الله ويمارسن  اعمالهم بنيات حريصات على اسرهم الصغيرة والكبيرة  والارتباط الشرعي ... هؤلاء النساء  الصابرات  يتعرضن لعنف وحشي من بعض  الرجال  الناقصين رجولة والمعتوهي التفكير  والقاصرين في التكوين  والفاهمين للدين  بالخطء. وغليظي اللسان  والمتسلطين والمعقدين والمخمورين وقليلي النفس .............الخ 

 لكن نصيحتي  من اجل  السعادة الزوجية  واحترام الارتباط الشرعي  والابناء الابرياء..ان ابغض الحلال الطلاق .............

فما عليك سيدتي الا ان تختاري الزوج الصالح

وما عليك اخي الا ان تختار الزوجة الصالحة

   فان  اصلاح انفسنا وتنقيته  بالايمان  يدهب ويبعد  الوسواس الخناس عنكم ويصلح الله  بيوتكم وينعم عليكم بالسعادة والاستقرار 

 اتمنى ان  لا اكون قد  تحيزت او  تفوهت بكلام مبالغ  فيه .....................

.فهدا هو الواقع  لاسف

 والسلام 

 :: 

بحث موجز حول قطاع الصيد البحري بالمغرب(نمودج فرع طنجة)

نشرت في يوم 
02/ 9/2008 
في الساعة 
12:37 ص 
في القسم 
 

تخصص :ماستر الإدارة والمالية  العامة                

 عرض حول :

قطاع الصيد البحري بالمغرب

نموذج المكتب الوطني للصيد البحري

فرع طنجة

 

تحت لإشراف الدكتور :

جمال الدين زهير

 

من إعداد الطلبة الباحثين:

الاسم الكامل

الخشاني محمد

أحمد رفيع                                                

العيشي عبد المطلب

                                                 

 

 

 

 

 

نبذة تاريخية عن الصيد البحري بمنطقة طنجة

 

عرفت مدينة طنجة قديما أو بمصطلح أوسع منطقة شبه الجزيرة الطنجية بمكانة متميزة في البحر الأبيض المتوسط ، فقد اشتهرت المدينة – المنطقة – خلال العصور القديمة بكونها مركزا مهما للصيد البحري .

وحسب المصار التاريخية والأبحاث الإركيولوجيا التي أجريت بالمنطقة فإن هذه الأخيرة عرفت صيد السمك بشكل منتظم ومتطور خلال العصر الموريطاني السوري من القرن III ق.م إلى منتصف القرن الأول ( بعد الميلاد ) .

ويبقى العصر الروماني أهم مرحلة عرفتها المدينة من حيث تطور قطاع الصيد البحري بالمدينة . وذلك ابتداء من سنة 40 ميلادية حيث ستصبح المنطقة مستعمرة رومانية وأصبحت المدينة عاصمة للموريطانية الطنجية .

كما عرفت المنطقة ( شبه الجزيرة الطنجية ) بإنتاج سمك رفيع يدعى الكروم ، وقد كان من أهم الأطباق اليومية عند الرومان  خاصة ودول البحر المتوسط عامة .

وأهم دليل على أهمية قطاع الصيد البحري بالمنطقة خلال هذه الفترة موقع كوطا الأثري وهو خاص بتلميح السمك ، وتقع كوطا على بعد 18 كلم شمال تاهدارت و 12 كلم جنوب غرب مدية طنجة ، وهي توجد بالقرب من مغارة هرقل بأشقار جنوب رأس سبارطيل ويرجع الموقع إلى الفترة الموريطانية ، وظلت مرافق موقع كوطا تستعمل إلى العهد الروماني[1]  .

وحسب المرجعيات التاريخية فإن موقع كوطا كان مختص بصيد حوت التون واستخراج منه عجين الكروم . كما أن المنطقة عرفت أيضا الإشراف على العديد من المواقع الأثرية [2] الخاصة بتلميح السمك الزهارة ، لكسوس ....)

لكن هذه المصانع الخاصة بتمليح السمك ستدمر وينتهي عملها ، يتزامن ذلك مع انهيار روما خلال القرن 5 الميلادي ، وبالتالي ستفقد المنطقة شهرتها في صيد السمك الذي كان يشكل أهم مورد اقتصادي للمنطقة ، لكن مع الفتح الإسلامي والعصور الوسطى سيتم الاهتمام بالجهاد والفتح في حين ظل الصيد البحري نشاطا ثانويا ، واستمر الحال على ما هو عليه حتى القرن 20 حيث سينتعش نشاط قطاع الصيد البحري بمدينة طنجة تزامن ذلك مع عدة إصلاحات عرفت مرصى المدينة وتطور صناعة البواخر والسفن .

     

   مقدمة

بدون شك أن قطاع الصيد البحري يلعب دورا هاما في إنعاش الفاعلية الاقتصادية ، إذ يعمل على إضفاء ديناميكية في حركية الاقتصاد الوطني ، وهذا ما عبر عنه الملك الراحل عن طريق وصفه بالذهب الأزرق مادام أنه يصنف في المرتبة الثالثة ضمن سلم أسس الاقتصاد المغربي بعد الفوسفاط .

ونظرا لأهمية قطاع الصيد البحري في الحياة الاقتصادية تم إحداث المكتب المكتب الوطني للصيد البحري بموجب الظهير الشريف رقم 69-54-1 المؤرخ بتاريخ 21 فبراير 1969 في شكل مقاولة عمومية مسيرة بطريقة المؤسسة العمومية ذات صبغة تجارية تتمتع بالشخصية المعنوية والتسيير المالي الذاتي .

ولعل من أهم العوامل التي ساعدت على تقوية هذا القطاع تتمثل فيما يتوفر عليه المغرب من شريط ساحلي يمتد على ما يقرب 3500 كلم2  . ومجال بحري سيادي بعرف بالمنطقة الاقتصادية الخالصة التي يبلغ مساحتها مليون ومائة ألف  كلم2 . وهو ما يعادل ضعفي مجموع التراب الوطني علاوة إلى ذلك ما يفرضه تزايد الطلب العالمي على مادة البروتين في تواز مع النمو الديمغرافي  ، هذه المادة تتواجد بكثرة في السمك [3] .

وبناء على هذه المعطيات اتضح للسلطات العمومية ضرورة تنمية وإنعاش فاعلية هذا القطاع في طريق خلق ميكانيزمات  تتولى تدبير هذا القطاع الحيوي  وذلك ما جاء في شكل مقاولة عمومية مسيرة بطريقة المؤسسة العمومية تمت تسميتها بالمكتب الوطني للصيد البحري .

ولهذا أصبح لهذا الشكل القانوني المتمثل في صورة المقاولة العمومية ذات الطبيعة الاقتصادية تتولى مهمة تنمية قطاع الصيد الساحلي والتقليدي علاوة إلى تنظيم تسويق منتجات الصيد البحري . وعلى مستوى الامتداد على صعيد التراب الوطني نجد أن المكتب يضم مجموعة من الفروع تغطي جميع الموانئ الكبرى منها والمتوسطة . بل حتى قرى الصيادين "الخريطة " . 

ومن أجل تدعيم جانب الاستشارة والاقتراح مع مهني القطاع ، فقد تم خلق أربع غرف جهوية للصيد البحري بكل من طنجة ، الدار البيضاء ، أكادير ، الداخلة[4]وارتباطا بالموضوع نجد فرع المكتب بميناء طنجة والمؤسس في سنة 1970 ، يتمتع بسمعة وطنية هامة على أساس إشرافه على واجهتين بحريتين الأطلسي والمتوسط كما يطل على منطقة جبل طارق الذي يعد قناة بحرية هامة في مجال مرور الأسماك ضمن مواسم الهجرة .

إن الاهتمام بهذا الفرع المتواجد بجهتنا على اعتبار أن فرع طنجة يقع ضمن النفوذ الترابي لعمالة طنجة – أصيلة ، والتي بدورها إلى جانب إقليم تطوان وإقليم العرائش وإقليم شفشاون وإقليم الفحص أنجرة تشكل جهة طنجة – تطوان .

إن دراسة نموذج المكتب الوطني للصيد البحري تقتضي منا التطرق إلى فرع طنجة عبر التصميم التالي :

المبحث الأول : الإطار القانوني للمكتب الوطني للصيد البحري .

المبحث الثاني : الهيكلة الإدارية للمكت الوطني للصيد البحري فرع طنجة .

المبحث الثالث : نشاط المكتب الوطني للصيد البحري فرع طنجة .

وبناء على هذا التصميم يمكن طرح مجموعة من التساؤلات المهمة :

ü    ما طبيعة قطاع الصيد البحري ؟.

ü    ما هو الشكل القانوني المسير به المكتب الوطني للصيد البحري ؟

ü    ما طبيعة نشاط المكتب الوطني للصيد البحري فرع طنجة ؟

ü    ما وظيفة قطاع الصيد البحري في الاقتصاد الوطني ؟

 

  المبحث الأول :  الإطار القانوني للمكتب الوطني للصيد البحري .